خواجه نصير الدين الطوسي
14
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
المطلوب ، « 1 » والحال أنّ الحكيم الطوسي - بالإضافة إلى الخدمات العلميّة القيّمة التي أسداها للإنسانيّة - قام على صعيد السياسة العمليّة بالعديد من النشاطات الهامّة ، والتي أعطت للمسلمين العزّة والكرامة ، وخصوصاً لشيعة إيران . فقد سنحت الفرصة للخواجة نصير الدين الطوسي أن يتعاون بحنكة عالية مع هولاكو ( السلطان المغولي السفّاك ) ، لكنّه لم يكن يعدّ من أعوانه ، بل كان يريد من خلال التقرّب إليه أن يصنع منه إنساناً قويماً ، ويجعله في خدمة الناس والدين ؛ فقد طلب منه في البداية أن يولّيه شؤون الأوقاف ، ثمّ من طريق الأوقاف أنشأ مرصد مراغة . كما أعمل نفوذه عند « دربار إيلخاني » لإنقاذ العديد من أهل العلم والعلماء ، وفي الوقوف أمام إتلاف الكثير من الكتب العلميّة والآثار النفيسة . اشتهر الخواجة نصير الدين الطوسي بين الشيعة كمتكلّم ، والحال أنّه كان أحد كبار فلاسفة الإسلام وعظمائهم ، بل كان يعدّ تلو ابن سينا في ذلك . كما أنّه أعاد إحياء الفلسفة المشائيّة بعد ابن سينا في إيران ، والتي كانت في حالة أفول ، وكانت أوّل محاولة للمزج بين المدرستين المشائيّة والإشراقيّة قد حصلت على يديه ، كما أنّه دوّن مجموع آراء المتكلّمين الشيعة في كتاب « تجريد الاعتقاد » ، وحاول في هذا الكتاب أن ينقّي المعتقدات الدخيلة من غيرها ؛ معتبراً أنّ العقائد ينبغي أن تكون برهانيّة وعقليّة ، وأنّ التي لا تكون كذلك ينبغي رفضها وتركها ، لكنّه كان مضطرّاً أن يدخل في المسألة من باب البحث الكلامي ، ثمّ يطرح المطالب الفلسفيّة
--> ( 1 ) - . لعلّ أحد أهمّ أسباب ذلك هو الآثار والمؤلّفات التي تركها المحقّق الطوسي ، حيث لم يترك من جملة ما ألّفه سوى كتاباً واحداً في الفقه هو كتاب جواهر الفرائض حول الإرث . من هنا فقد يكون عدم امتلاكه آراء فقهيّة في الأبواب المختلفة هو السبب في عدم طرح آرائه بين علماء الشيعة ، وبقائه مهجوراً بينهم ، وبالأخص في الحوزات العلميّة .